السياسة
مساعي الدوحة نحو التنمية العمرانية المستدامة تستهدف التجمعات المتفرقة وتنسيق المشاريع الكبرى
يتوقف مصير سكان الأحياء المنعزلة في الدوحة على مدى قدرة الجهات التخطيطية على تحسين الروابط بين المناطق المعزولة والمرافق والخدمات القائمة.
كيف أعددنا هذا التقرير
تتصدى مساعي الحكومة القطرية لتحقيق التنمية العمرانية المستدامة لثغرات التنسيق بين الجهات المتعددة التي ترسم ملامح نمو الدوحة، في ظل معاناة السكان الذين يقطنون تجمعات عمرانية متفرقة من محدودية الارتباط بمواقع العمل والمتاجر والخدمات.
لماذا تُعدّ ثغرات التنسيق أمراً بالغ الأهمية في ظل التوسع الراهن للدوحة؟
نمت الدوحة من نحو 450 ألف نسمة عام 1995 إلى ما يقارب مليوني مقيم، وفقاً لتحليل أجرته سيمونا أزالي وماتيا تومبا عام 2018 ونشره معهد الشرق الأوسط التابع للجامعة الوطنية في سنغافورة. وقد أفرز هذا التوسع مناطق متعددة المراكز نشأت دون مخطط هيكلي شامل، مما جعل كثيراً من الأحياء رهينةً للمركبات الخاصة في ظل حرارة الصيف الشديدة وغياب مسارات المشاة.
لا تزال عائدات النفط والغاز تموّل البنية التحتية من طرق وشبكات طاقة، غير أن هذه العائدات ذاتها تدعم مشاريع ضخمة أحادية الاستخدام تُعمّق الفصل بين الأحياء. ولذلك يعاني سكان المناطق الطرفية الحديثة من أوقات تنقل مطولة لقضاء احتياجاتهم اليومية، فيما تحظى المشاريع الكبرى في المراكز بالأولوية في الاستثمار.
من يحظى بالخدمات ومن يبقى في عزلة؟
تستفيد الأسر القريبة من مراكز التسوق والفنادق والمنشآت الرياضية المكتملة من تركّز المرافق وعقد التوظيف. في المقابل، تعيش الأسر في التجمعات النائية عزلةً اجتماعية ومكانية، إذ تظل روابط النقل والتخطيط متعدد الاستخدامات شحيحةً في أنحاء المدينة.
يُشير المصدر إلى أن أنماط البناء أولت الأفضلية للتمدد الأفقي السريع على حساب الأحياء المتكاملة، مما أفضى إلى افتقار المناطق منخفضة الكثافة في الغالب إلى مدارس أو مستشفيات قريبة، حتى مع بقاء الكثافة السكانية الإجمالية منخفضة. ويحدد هذا النمط أي المجتمعات قادرة على الوصول إلى الخدمات دون الاضطرار إلى رحلات مطولة بالسيارة.
ويرى المحللون أن أي تحسين في التنسيق بين الجهات المعنية سيطال أولاً المناطق المرتبطة أصلاً بممرات البنية التحتية الرئيسية، في حين ستحتاج التجمعات الأكثر نأياً إلى خطوات إضافية للحصول على مستوى مماثل من الوصول إلى الخدمات.
وتؤكد الحكومة أن جهود التخطيط الهيكلي المستقبلية ستُولي الأولوية لمعايير الاستدامة، بما تشمله من توسيع خيارات النقل العام والحدّ من الاعتماد على مناطق أحادية الاستخدام في أرجاء الدوحة.