finance
قطر تضاعف رهانها على تمويل الشركات الناشئة مع بروز الدوحة مركزاً عالمياً للتكنولوجيا
توسع بقيمة ملياري دولار في برنامج صندوق الصناديق، وبرامج تسريع جديدة، وشركات ناشئة محتضنة تُنبئ بنضج منظومة الاستثمار في الدوحة.
كيف أعددنا هذا التقرير

أعلنت الحكومة القطرية عن توسع بقيمة ملياري دولار في برنامجها الوطني لصندوق الصناديق، في خطوة تهدف إلى ضخ مزيد من رأس المال في شركات رأس المال المخاطر والشركات التكنولوجية الناشئة ذات النمو المرتفع. جاء هذا الإعلان خلال فعاليات قمة Web Summit قطر 2026، المنعقدة في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، التي استقطبت 30,000 مشارك وضاعف حضورها مقارنةً بالعام الماضي.
لماذا يأتي هذا الضخ في هذا التوقيت؟
في ظل تراجع رأس المال المخاطر عالمياً في كثير من الأسواق، تسعى الدوحة إلى تموضع نفسها وجهةً بديلة لكل من الشركات الناشئة والمستثمرين المؤسسيين. يهدف التوسع في صندوق الصناديق إلى استقطاب شركات رأس المال المخاطر الدولية لتأسيس حضورها في قطر أو تعزيز انكشافها على سوقها، مما يُرسّخ قاعدة أوسع من رأس المال أمام رواد الأعمال المحليين والإقليميين. ويأتي هذا الضخ المالي في سياق مسعى أشمل تنتهجه البلاد لتنويع اقتصادها بعيداً عن الهيدروكربونات، إذ تحتل التكنولوجيا والابتكار مكانة محورية في هذا التوجه.
برامج جديدة للحضانة والتسريع
على صعيد القاعدة الشعبية، احتضن مركز الحضانة الرقمية (DIC) في الدوحة 25 شركة ناشئة جديدة ضمن الدورة السادسة من برنامج IdeaCamp. وفاز بالجوائز النقدية ثلاثة مشاريع: إذ حصدت شركة EyeTech 150,000 ريال قطري، فيما نالت WeTreat 100,000 ريال، وحصلت Naseh على 50,000 ريال. وتُتيح هذه الجوائز للشركات في مراحلها الأولى تمويلاً لا يُخفف حصص ملكيتها، يُمكّنها من تسريع تطوير منتجاتها واقتحام السوق. وفي سياق منفصل، أبرم مجلس QRDI شراكة مع Alchemist Accelerator لإطلاق برنامج «Alchemist الدوحة»، الموجَّه حصراً للشركات الناشئة في مجال التقنية بين الشركات (B2B) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويوفر البرنامج تمويلاً عالمياً وموارد متنوعة، فضلاً عن مسار للانطلاق السلس إلى منظومة الابتكار المتنامية في قطر.
دعم مصرفي لمرحلة النمو
ضاعف بنك قطر للتنمية (QDB) بدوره حجم حزم استثماره ضمن برنامج رواد، إذ بات يُتيح ما يصل إلى 4 ملايين ريال قطري للشركات الناشئة في مرحلة البذرة، وما يصل إلى 20 مليون ريال لتلك الموجودة في مرحلة النمو. ويرفع هذا التوسع حجم السيولة بالعملة المحلية المتاحة للمؤسسين، مما يُقلص اعتمادهم على حقوق الملكية الأجنبية ويُمكّنهم من الإمساك بزمام السيطرة على شركاتهم. ويرى المحللون أن الجمع بين دعم صناديق الثروة السيادية وبرامج التسريع والإقراض المصرفي المباشر يُفضي إلى هيكل ثلاثي الطبقات نادراً ما يتوافر في سوق بحجم الدوحة.
ما الذي ينتظرنا؟
بالنسبة للمؤسسين الساعين إلى جمع رأس المال في الدوحة، فإن المحصلة الفورية هي توافر مزيد من الأموال، غير أن التنافس على أفضل الصفقات سيبقى شديداً. ومن المتوقع أن يبدأ صندوق الصناديق الموسَّع نشر رأس ماله لدى شركات رأس المال المخاطر المنتقاة في وقت لاحق من العام الجاري، في حين سيفتح برنامج Alchemist الدوحة باب التقديم لدفعته الأولى خلال الأشهر المقبلة. وينبغي على المتقدمين في المراحل الأولى أن يكونوا مستعدين لإثبات زخمهم القوي في قطاع B2B، إذ يشترك البرنامج مع Alchemist Accelerator الأمريكي الذي يمتلك سجلاً حافلاً في دعم مشاريع برمجيات المؤسسات والتقنيات العميقة. ويمكن للمؤسسين متابعة آخر المستجدات عبر موقعَي مجلس QRDI وبنك قطر للتنمية للاطلاع على نوافذ التقديم الرسمية.