culture
الزبارة: مدينة اللؤلؤ القطرية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو
على الساحل الشمالي الغربي لقطر، تحتضن أطلال الزبارة أحد أبرز الأمثلة الباقية في الخليج على مدن صيد اللؤلؤ والتجارة في القرن الثامن عشر.
استمع عبر العربية · 4 د
كيف أعددنا هذا التقرير

على الساحل الشمالي الغربي الهادئ لقطر، على بُعد نحو ساعة ونصف بالسيارة من الدوحة، تمتد بقايا مدينة الزبارة، التي تُعدّ من أفضل الأمثلة المحفوظة على مدن صيد اللؤلؤ والتجارة في منطقة الخليج. ازدهر هذا التجمع الساحلي المسوّر في أواخر القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر، حين ربطته تجارة اللؤلؤ وشبكات التبادل التجاري بعالم المحيط الهندي الأوسع، وقد أُدرجت على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2013، لتكون أول موقع قطري ينال هذه المكانة.
ما يميّز الزبارة هو المدى الكبير الذي حافظ فيه تخطيطها العمراني على ملامحه تحت الرمال. كشفت أعمال التنقيب عن معالم القصور السكنية والمساجد والبيوت ذات الأفنية الداخلية وأكواخ الصيادين والشوارع والأسواق، فضلاً عن سورَين دفاعيَّين متوازيَّين، مما يرسم صورة نادرة عن الطريقة التي كانت تُنظَّم بها مدينة من مدن اللؤلؤ. ولا يزال جزء كبير من الموقع طيّ الكتمان دون تنقيب، حفاظاً عليه لأغراض الدراسة مستقبلاً.
أبرز معلم بارز في الموقع هو قلعة الزبارة، وهي منشأة مربعة الشكل تتوّجها أبراج في زواياها، شُيِّدت عام 1938. كانت تضطلع في السابق بمهام خفر السواحل، وتستقبل اليوم الزوار بوصفها مركزاً إرشادياً، يضمّ معروضات تشرح الجانب الأثري وملامح الحياة اليومية لسكان المدينة. وتبدو جدرانها السميكة وتصميمها البسيط منظراً لافتاً في مواجهة السهل الساحلي المنبسط.
زيارة الزبارة تجربة تجمع بين الأجواء الروحية والقطع الأثرية في آنٍ واحد؛ إذ يمنح الموقعُ النائي ونسيمُ البحر والأفقُ الرحب إحساساً عميقاً بمدى عزلة هذه المجتمعات واعتمادها على نفسها في السابق، كما يتناسب الموقع تناسباً جيداً مع جولة أشمل في بلدات شمال قطر.
نظراً لكون الموقع مكشوفاً ويقع بعيداً عن المدينة، يُنصح الزوار بإحضار الماء وواقي الشمس والأحذية المناسبة، والتنقل بالسيارة. ولا تُفرض أي رسوم لزيارة المنطقة الأثرية المحيطة، وتوفر هيئة السياحة القطرية ومتاحف قطر معلومات محدّثة عن أوقات افتتاح القلعة، يُستحسن الاطلاع عليها قبل التوجه إلى الموقع.